الشيخ علي الكوراني العاملي

193

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وأعتقد أن أهم دافع للإمام الحسن ( عليه السلام ) في سفره إلى الشام كان اغتنام فرصة هذه المجالس التي كان معاوية يحرص عليها في الشام أكثر من المدينة ! وقد أورد البيهقي في المحاسن والمساوئ / 58 ، عدداً منها تحت عنوان : ( محاسن كلام الحسن بن علي رضي الله عنه ) وبدأها بمناظرة بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) في قصر معاوية ! قال : ( أتى الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان وقد سبقه ابن عباس فأمر معاوية فأنزل ، فبينا معاوية مع عمرو بن العاص ومروان ابن الحكم وزياد بن أبي سفيان يتحاورون في قديمهم وحديثهم ومجدهم ، فقال معاوية : أكثرتم الفخر ، فلو حضركم الحسن بن علي وعبد الله بن العباس لقصرا من أعنتكما ما طال ! . . وأورد مناظرة ومفاخرة طويلة رتبها معاوية ، وفضحهم فيها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! فقبَّله ابن عباس بين عينيه وقال له : ( أفديك يا ابن عم ! والله ما زال بحرك يزخر وأنت تصول حتى شفيتني من أولاد البغايا ! فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( يا ابن العم إنما هي بغاثُ الطير ، انقضَّ عليها أجدل ) . ثم روى البيهقي تحريك معاوية لابن الزبير لمناظرة الإمام ( عليه السلام ) في اليوم التالي ، جاء في ختامها قول الإمام ( عليه السلام ) : ( ثم بايعوا أمير المؤمنين فسار إلى أبيك وطلحة حين نكثا البيعة وخدعا عرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقتل أبوك وطلحة ، وأتيَ بك أسيراً فبصبصت بذنبك وناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك ، فأنت عتاقةُ أبي وأنا سيدُك وسيدُ أبيك ! فذق وبالَ أمرك ! فقال ابن الزبير : أعذر يا أبا محمد ، فإنما حملني على محاورتك هذا ، وأحب الإغراء بيننا ! فهلا إذ جهلتُ أمسكتَ عني ، فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم والعفو ! فقال الحسن : يا معاوية أنظر هل أكيعُ عن محاورة أحد ! ويحك أتدري من أي شجرة أنا وإلى من أنتمي ، إنتهِ قبل أن أسِمَك بميسم تتحدث به الركبان